الشهيد الأول
126
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
ظاهره ما فسرنا كلامهما به ، لأنه احتج عليه بوجوب غسل الوجه ، وإنما ينتقل الفرض إلى اللحية مع الستر لأنه يواجه بها حينئذ ، أما مع رؤية الوجه فإن المواجهة به دون اللحية ( 1 ) . وهذا غير صريح في وجوب غسل ما تحت الشعر الساتر ، إنما هو صريح في وجوب غسل ما لا شعر فيه من الوجه . وما في التذكرة مع مخالفته ظاهر الأصحاب يخالف مشهور العامة أيضا ( 2 ) ، لأن الضابط عندهم أن ما عدا شعر اللحية يجب تخليله وإن كثف ، فيجب غسل بشرته وشعره لندور الكثافة فيه فيلحق بالغالب ، ولأن بياض الوجه محيط به ، إما من كل جانب كالحاجبين والأهداب أو من جانبين كالعذارين والشاربين ، فيجعل موضعها تبعا لما تحيط به . وشعر اللحية يجب تخليله مع الخفة لا مع الكثافة . ونعني بالتخفيف ، ما تتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، أو ما يصل الماء إلى منبته من غير مبالغة ، وقد يؤثر الشعر في أحد الأمرين دون الآخر بحسب السبوطة والجعودة . والكثيف يقابله في الأمرين . ولو كان بعض الشعر خفيفا وبعضه كثيفا وفي مقتضى كل عليه ، على القول بالتخليل . الخامس : إذا لم نقل بوجوب التخليل ، فالأولى : استحبابه استظهارا ولو مع الكثافة ، لما رووه ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعله ( 3 ) . وروينا في الجعفريات انه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( أمرني جبرئيل عن ربي أن اغسل فنيكي عند الوضوء ) ( 4 ) . وهما جانبا العنفقة ، أو طرف اللحين عندها . وفي الغريبين : مجمع اللحين ووسط الذقن . وقيل : هما العظمان
--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 22 . ( 2 ) راجع : الام 1 : 25 ، المغني 1 : 128 ، مغني المحتاج 1 : 51 ، بدائع الصنائع 1 : 3 . ( 3 ) السنن الكبرى 1 : 54 . ( 4 ) الجعفريات : 18 .